الخطيب الشربيني
194
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
الله عنه يرفعه في قوله تعالى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال : هن العجائز العمش الرمص كنّ في الدنيا عمشا رمصا . وعن المسيب بن شريك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال : « هن عجائز الدنيا أنشأهن الله تعالى خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا » فلما سمعت عائشة رضي الله عنها ذلك قالت واوجعاه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس هناك وجع » « 1 » . وعن الحسن رضي الله عنه قال : أتت عجوز النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال : « يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز ، قال : فولت تبكي ، فقال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً » « 2 » فَجَعَلْناهُنَّ أي : الفرش المنشآت وغيرهن بعظمتنا المحيطة بكل شيء أَبْكاراً أي عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى ولا وجع ؛ وذكر المسيب عن غيره : أنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا ؛ وقال مقاتل وغيره : هن الحور العين أنشأهن الله تعالى لم تقع عليهن الولادة وقوله تعالى : عُرُباً جمع عروب كصبور وصبر وهي الغنجة المحببة إلى زوجها ، وقال الرازي في اللوامع : الفطنة بمراد الزواج كفطنة العرب ؛ وقيل : الحسناء ؛ وقيل : المحسنة لكلامها ؛ وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هن العواتق . وأنشدوا « 3 » : وفي الخباء عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر وقرأ حمزة وشعبة : بسكون الراء والباقون بضمها كرسل ورسل وفرش وفرش وقوله تعالى : أَتْراباً جمع ترب ، وهو المساوي لك في سنك لأنه يمس جلدهما التراب في وقت واحد ، وهو آكد في الائتلاف ، وهو من الأسماء التي لا تتعرّف بالإضافة ، لأنه في معنى الصفة إذ معناه مساويك ، ومثله : خدنك لأنه بمعنى مصاحبك ؛ قال القرطبي : سن واحد وهو ثلاث وثلاثون سنة ؛ يقال في النساء : أتراب ، وفي الرجال : أقران ؛ وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حدّ الفتى من النساء ، وانحطت عن الكبر ؛ وقال مجاهد : الأتراب الأمثال والأشكال . وقال السدّي : أتراب في الأخلاق لا تباغض فيهن ولا تحاسد ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا محجلين أبناء ثلاثين أو قال ثلاثا وثلاثين على خلق آدم عليه السلام ستون ذراعا في سبعة أذرع » « 4 » . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من مات من أهل الجنة من صغير وكبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار » « 5 » . وعن أبي سعيد الخدري : عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان وسبعون ألف زوجة ، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء ، ينظر وجهه في خدّها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب ، وأنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك » « 6 » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن
--> ( 1 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 17 / 211 . ( 2 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره 8 / 9 ، والبغوي في تفسيره 7 / 19 . ( 3 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 295 ، 5 / 243 ، والترمذي حديث 2546 . ( 5 ) أخرجه البغوي في تفسيره 4 / 19 ، وابن المبارك في الزهد 2 / 128 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 39344 . ( 6 ) أخرجه الترمذي حديث 2562 ، وابن كثير في تفسيره 7 / 484 ، والبغوي في تفسيره 7 / 19 .